كيف خرج هذا الحمار ؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

قرأت ذات مرة قصة حمار – أكرمكم الله -دخل إلى مزرعة من المزارع ، على غرة من أصحابها ، وبدأ الحمار يتنقل بين جنبات المزرعة ، يأكل ما لذ وطاب من العشب ومن البرسيم ومن ثمار المزرعة  ،ثم إذا عطش شرب من مائها البارد ، وإذا أحس بالنعاس استراح تحت ظل أحد الأشجار …

وكما نقول (فَلها ) الحمار في المزرعة ، وظل جالساً في المزرعة ، وكيف له أن يتركها بعد أن وجد كل هذه الخيرات ..

وفجأة دخل صاحب المزرعة إلى مزرعته ، وتفاجأ بهذا الحمار الذي يسرح ويمرح في المزرعة بدون حسيب ولا رقيب ، ما هذا لقد لَعِب الحمار في ثمار المزرعة .. أبِهذه البساطة ؟ أنا أزرع وأسقي طوال العام ويأتي هذا الحمار ، ليُفسد ما زرعته ؟؟

ذهب صاحب المزرعة إلى الحمار ، يُريد إخراجه ولكن الحمار لا يُريد أن يخرج ، تعب صاحب المزرعة وهو يخاطب الحمار ويريد منه أن يَخرج ، ولكن الحمار لا يأبه للرجل ، فهو مشغولٌ بهذا البرسيم الذي أمامه ..

استاء صاحب المزرعة وذهب لعل أحداً ، يساعده في مصيبته ، اتجه الرجل إلى جاره وحكى له القصة ، قال له الجار سأذهب معك ، لعلي استطيع أن أُخرجه .. ذهب الجار وصاحب المزرعة إلى الحمار وبدأ الجار يصرخ في وجه الحمار ..هيا اخرج من المزرعة ، لقد ألحقت الأذى بمزرعة الرجل .. اخرج .. اخرج ..

ولكن الحمار لم يأبه بهما و أدار ظهره واستمر في متعته ، وقَلبُ المزراع المسكين يتقطع على مزرعته فقد ألحق بها الضرر  ..

خرج الجار وصاحب المزرعة حانقين على هذا الحمار .. قال الجار : لابد أن نذهب إلى عمدة القرية .. فهو من سيحل لنا المشكلة ، توجه الرجلان إلى عمدة القرية .. وأخبراهُ بالقصة .. قال العمدة :أممم .. عندي الحل .. ولكن نحتاج إلى جميع أفراد القرية أن يذهبوا معنا إلى الحمار .. اجتمع العمدة بأفراد القرية .. وبدأ يقول :

يا أهل القرية ، إن هذا الحمار قد استحل مزرعة من مزارع هذه القرية .. وأنا أُنكر مثل هذه التصرفات ، فلنذهب جميعًا إلى هذا الحمار ونخرجه من المزرعة ..هيا ..هيا ..تحرك العمدة وسط هتاف أهل القرية .. متجهاً إلى المزرعة  ..

بدأ أهل القرية جميعهم يصرخون ويهتفون :

اخرج ياحمار …اخرج … هذه مزرعتنا …اخرج ..اخرج…لا للحمار ..لا  للحمار..

ماهذا ؟ لقد كدروا عليه صفوا نومه ؟ تحرك الحمار إلى ناحية أخرى من المزرعة ، وبدأ ينظر إليهم وهم يصرخون ويهتفون ..

تعب أهل القرية من الصراخ والهتاف .. ثم عادوا إلى منازلهم خائبين ..

فكر العمدة وفكر .. قال لأهل القرية عندي حل آخر ؟ قالوا أسعفنا به .. قال : سوف أذهب إلى القرية المجاورة لعلي أجد حلاً ..لهذا الحمار المتعجرف ..

بالفعل ذهب العمدة ،و بعض أعيان القرية إلى القرية المجاورة ، وحكى له القصة ، قال له العمدة الآخر لا بد أن نعمل اجتماع مستعجل وطاريء ، بحضور جميع عُمد القرى الأخرى …

اجتمعَ جميع العُمد .. ثم بدأ كل واحد منهم يدلي بحل لهذه المشكلة .. واتفقوا أخيراً أن يجمتع أهالي البلدة ، عند المزرعة ، لعل الحمار إذا نظر وشاهد هذه المظاهرات ضده .. أن يستحي على دمه ، ويخرج من المزرعة التي اغتصبها بدون وجه حق ..

وبالفعل .. تجمهر جميع أهل البلدة ، أمام المزرعة ،بدأوا بالصراخ والهتاف ضد هذا الحمار المحتل .. لقد نجحَ الجميع في لفت انتباه الحمار ، فقد كان جالساً ، فوقف عندما شاهد هذه الأعداد الهائلة والمتجمهرة أمام المزرعة ..

ولكنه لم يُغادر المزرعة وظل يتنقل من ظل شجرة إلى ظل شجرة أخرى ..

وطال بالمتجمهرين .. الوقت وهم يصرخون : لا للحمار ..اخرج ياحمار ..هذه مزرعتنا .. لا لمحتل المزرعة …

وكان بين المتجمهرين ، أحد الأولاد الشجعان ، والذي ساءه هذا المنظر ..فمهما صرخ المتجمهرين فلن يخرج هذا الحمار المحتل ..

فجأة دخل هذا الولد وفي يده عصا ، واتجه نحو الحمار .. ثم ضربه ضربة قويةً على ظهره .. ثم ضربه ضربة أخرى .. ركض الحمار خائفًا ، من عصا الطفل ..وخرج من المزرعة وهو ينهق ..

شاهد المتجمهرين  .. هذا الولد في دهشة .. كيف فعلت هذا ؟؟؟

قال لهم :

من أمِن العقوبة أسآء الأدب ..

.

.

كن أول المعجبين بالموضوع

مواضيع ذات صلة

نبذة عن الكاتب علي الخثعمي

اترك تعليق

تجدني أيضاً في :

اخترت لكم: هل يعرف الأطفال هذه الأشياء القديمة

أحدث ماكتبته في تويتر